الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

أصـــل قبيلة حمـــــــر __________


قبيلة حمر من مجموعة قبائل جهينة العربية فهم من القحطانيين الذين كان موطنهم في جنوب الجزيرة العربية. ويقول المؤرخ السوداني الراحل مكي شبيكة - طيب الله ثراه- انها دخلت السودان من شمال افريقيا ومعها الكواهلة والكبابيش في القرن الثامن عشر واستقروا بمنطقة السافنا الفقيرة حول مدينة النهود حاضرة هذه القبيلة السودانية الكبيرة وتمتاز هذه المنطقة بخصوبة اراضيها وجودة مراعيها ويحترف بعض افراد هذه القبيلة الرعي فهم يرعون الابل الحمرية الكبيرة الحجم والضأن الحمري الشهير الذي يعرف بجودة لحومه وكبر حجمه ويتم تصدير معظم الإبل الحمرية الى ارض الكنانة بينما يصَّدر الضأن الحمري الى كل دول الخليج.. وتشكل الثروة الحيوانية في دار حمر دعماً كبيراً للصادر السوداني وعائداتها مقدرة للخزينة العامة ، أما المزارعون من قبيلة الحمر فقد برعوا في زراعة الفول السوداني والدخن والسمسم الى جانب انتاجهم الوفير من الصمغ العربي وحب البطيخ.
وظلت المنطقة منذ استقلال السودان تعاني من وعورة الطرق وتفتقر الى الخدمات الاساسية بالرغم من انها منطقة إنتاج وفير ولم يصل طريق الاسفلت الى حاضرتها النهود إلا في العام الماضي. والقبائل التي تجاور الحمر من الشرق هي قبائل البديرية والجوامعة ومن الشمال قبائل الكبابيش والشنابلة والبزعة والهواوير ومن الغرب قبائل البرتي والرزيقات والمعاليا، أما من الجنوب فتوجد قبائل المسيرية.
وتمثل القبيلة الحاجز الذي يفصل ولايات دارفور عن ولاية شمال كردفان. وأكتوت هذه المنطقة بنيران تمرد دارفور وصمدت صموداً اسطورياً وتعرضت لخسائر في الارواح والاموال والممتلكات حين ضُربت عدة مرات في سبيل دخول حركات التمرد لكردفان وضم كردفان للتمرد.
وتمركزت ضربات التمرد المؤلمة في منطقتي المجرور وغبيش (ثلاث مرات) ومنطقة ود بندة وما جاورها فضلاً عن الاختراقات والتدخلات العديدة. ورغم ضراوة هذه الاعتداءات الغادرة فانها تكسرت بفضل صلابة اهل المنطقة ومقاومتهم الشديدة لمحاولات جرهم الى أتون صراع دارفور. ومما يجدر ذكره ان منطقة دار حمر تمثل (33%) من الكثافة السكانية بشمال كردفان وبالرغم من ذلك وما لهذه المنطقة من المنتجات الزراعية والحيوانية الهائلة التي ترفد الصادر وتقوى من عضد اقتصاد الوطن فهي لم تنل حظها من التنمية والسلطة. واستغل المتمردون هذه الثغرة واستطاعوا تجنيد العديد من ابنائها لحركات التمرد. بحجة الحصول على حقوقهم في السلطة والثروة. وعلى الرغم من ظروف منطقة حمر وافتقارها للاساسيات مثل مياه الشرب والطرق والصحة والتعليم فهي موالية للانقاذ بنسبة (100%) واستطاعت بوطنية ابنائها وصلابة عودهم ان تقاوم وتفشل كل التهديدات والاغراءات.
وسبق ان تكونت ولاية غرب كردفان من قبائل حمر وتم بناء عاصمة كردفان الفولة بجهودهم وعند تصفية ولاية غرب كردفان تم ضمهم لشمال كردفان دون سلطة او ثروة او تنمية، والولاة الذين تعاقبوا على شمال كردفان ليس من بينهم سوى ابو كلابيش الذي تحددت فترة ولايته باجراء الانتخابات العامة ولذا فاننا نرى من الضرورة وجود احد ابناء دار حمر على سدة الحكم في ولاية شمال كردفان وبذلك يمكن استعادة ابناء حمر من صفوف التمرد وتجنيد ابناء حمر من الفاقد التربوي في صفوف القوات المسلحة. 
وأهل المنطقة أملهم بعد الله عظيم في السيد رئيس الجمهورية البشير الذي يدرك وضع المنطقة وخصوصيتها.
تتفق كل مدونات النسبة تقريباً، أن حَمَر من قبائل جهينة أولاد عبد الله الجهني ، وهناك مَنْ ينسبهم إلى بني تميم، وهناك مَنْ يقول إنهم مزيج من بني أمية وبني العباس، وأشراف. تقول فقرة في كتاب ماكمايكل المُسَمَّى (العرب في السودان ) "حَمَر أصلاً أولاد الأحمر بن معاوية بن سليم أبو شابل التميمي ويرجعون لبني تميم" . ويرجح هذا الرأي الدكتور خالد أحمد إسماعيل أحمد في رسالته التي نال بها درجة الدكتوراه وعنوانها (لهجة حَمَر العربية: دراسة صوتية وصرفية ونحوية)، إذ يقول: " أما من خلال تحليل الأطلس اللهجي المقارن بين قبائل حَمَر والقبائل العربية القديمة اتضح للباحث أن قبائل حَمَر بغض النظر عن تقسيم بيئاتها تشترك في كثير من الظواهر اللهجية مع قبائل تميم ومن ثم يمكن ترجيح الاحتمال بأنّ قبائل حَمَر من القبائل العدنانية التي تنتمي إلي بني تميم التي كانت تسكن المنطقة الشرقية من شبه الجزيرة العربية ومنطقة نجد" .
وهناك مصادر تنسبهم إلى الإمام الحسين بن على بن أبي طالب – رضيَ الله عنه – فهم أبناء محمد بن درك بن حسن المعارك بن محمد دشم بن حسن بن حمد الرفاعي بن عامر بن الحسين بن إسماعيل بن علي بن زين العابدين بن عبد الله بن إبراهيم ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب . 
وهناك مصادر أخرى تقول إن حَمَر من القبائل القحطانية التي كانت تسكن جنوب الجزيرة العربية وقد هاجر جزء منها إلى العراق، وجزء آخر هاجر إلى شمال أفريقيا مروراً بصعيد مصر حيث لا تزال هناك قرية في الصعيد تعرف بقرية حَمَر، فدخلوا ليبيا ثم ارتحلوا إلى تونس ومنها ذهبوا إلى السودان وأخذوا يستقرون في منطقتهم الحالية حتى العَيَّارَة التي سُمِّيَت كذلك لأن ابلهم كانت تعير حتى هذه المنطقة. 
 تقول معظم الروايات التاريخية أنَّ حَمَر دخلوا السودان عام (1750م) عن طريق الغرب نازحين من منطقة المغرب العربي. ويرجح هذا الرأي محمد عوض محمد في حديثه عن قبائل جهينة، إذ يقول: " ولكنا إذا درسنا القبائل التي تنتسب إلى جهينة في السودان نجد أكثرها انتشاراً في كردفان ودارفور وليس من السهل أن نفترض أن هذا جاء بمحض الصدفة بل إن هذا يبعث على الترجيح بأن كثيراً من الجهنيين قد دخلوا السودان من الشمال الغربي، عن طريق الأربعين أو من أي طريق آخر من الصحراء الليبية .
وتقول الروايات أنَّ هجرة حَمَر كانت أولاً من الجزيرة العربية من البادية التي تقع شرق المدينة المنورة، إلى بلاد الشام ، ومازال هناك حَمَر في شرق المدينة المنورة، ، وفي سوريا حول مدينة اللاذقية يعرفون بأبناء الأحمر، وكذلك في الأردن ويعرفون بأبناء الأحمر ومن سوريا ومنطقة الشام اتجهوا إلي مصر بعد أن غزا المغول بلاد الشام ومن مصر اتجهت قبيلة حَمَر غرباً ودخلت ليبيا ومنها إلى تونس حيث مازال هناك حَمَر في تونس يعرفون ببني حِميَر ، واستقروا في تونس حتى سقوط دولة بني الأحمر في الأندلس سنة 1492م حيث زاحمتهم قبائل بنّي هلال فدخلوا تشاد واستقروا في منطقة (قورِي ) شمال (أبْشّي) .
وبما أنَّ القبيلة رعوية لم تعرف الاستقرار، ونسبةً للمضايقات التي وجدتها من قبائل بنّي هلال هاجرت شرقاً ودخلت السودان بحثاً عن المرعى، فاستقرت في (أُم شَنْقَة) شرق الفاشِر بالقرب من (أُم كَدْادَة) إلي أن استقرت في منطقة دَار حَمَر الحالية التي تقع في غرب كرد فان المحصورة داخل خطي عَرْض ( 12 – 14) شمالاً، وخطي طول (27 – 30) شرقاً تقريباً.
إرسال تعليق